مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
260
شرح فصوص الحكم
المنتقم له ) أي للسائل ( بأن يقول يا منتقم ارحمني ) أي ارفع عني العذاب فإذا قلت يا اللّه أو يا رحمن أو غير ذلك ارحمني تريد الاتصاف بكمالات اللائقة بك فلا تعم الرحمة في قول السائل يا رب ارحم بالنسبة إلى اسم الرب جميع أنواع الرحمة بل تريد نوعا مخصوصا من أنواع الرحمة ( وذلك ) أي بيان عدم عموم الرحمة ( أن هذه الأسماء ) وهي الأسماء الحسنى التي يدعو السائل بها الرحمة ( تدل على الذات المسماة وتدل بحقائقها ) الممتازة عن غيره ( على معان مختلفة فيدعو ) السائل ( بها في ) طلب ( الرحمة من حيث دلالتها ) أي من حيث دلالة الاسم المدعوّ ( على الذات المسماة بذلك الاسم لا غير ) أي اعتبر الداعي دلالة الاسم على الذات المسماة بهذا الاسم فقط ( لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الذي ينفصل ) ذلك الاسم ( به ) أي بذلك المدلول ( عن غيره ويتميز ) أي لا يدعو به في الرحمة من حيث دلالته على هذا المعنى يعني إذا قال المريض يا شافي ارحمني يدل الشافي على الذات وعلى معنى يمتاز به عن الاسم الآخر وذلك المعنى حقيقة كلية نوعية تحته خصوصيات كثيرة فإذا اعتبر هذا المعنى تعم الرحمة جميع ما تحته من الخصوصيات المتكثرة فلا نظر للسائل فيه حتى تكون الرحمة في سؤاله عامة بالنسبة إلى ذلك الاسم ( فإنه ) أي الاسم الخاص ( لا يتميز عن غيره ) في الدلالة على الذات ( وهو ) أي ذلك الاسم الخاص ( عنده ) أي السائل ( دليل الذات ) لا دليل الحقيقة المتميزة إذ لا حاجة له في الحقيقة المتميزة بل حاجته في الذات التي هي قاضي الحاجات وقبلتها ( وإنما يتميز ) الاسم الخاص ( بنفسه عن غيره لذاته إذ المصطلح عليه بأيّ لفظ كان حقيقة متميزة بذاتها عن غيرها ) وهذا المعنى مسلوب في نظر السائل عن دلالة الاسم عليه ( وإن كان الكل قد سيق ليدل على عين واحدة مسماة ) وهي ذات الحق ( ولا خلاف في أنه لكل اسم حكم ليس للآخر فذلك الحكم أيضا ينبغي أن يعتبر ) في ذلك الاسم في السؤال ( كما يعتبر دلالتها على الذات المسماة ) فاختصت الرحمة بحكم ذلك الاسم فما تعم الرحمة بالنسبة إلى ذلك الاسم فإذا قال المريض يا شافي ارحمني فلا يريد إلا صحة البدن بالخلاص عن المرض فقد اعتبر حكم الشافي في الرحمة وهي هذه الصحة المخصوصة وكذا في غيره فقد ظهر منه أن الرحمة تتعدد بتعدد الأسماء وتتبع حكم كل اسم دعيت به ( ولهذا ) أي ولأجل سوق كل اسم للدلالة على عين واحدة مسماة بكل واحد منها ( قال أبو القاسم بن القيسي ) وهو من كبار أهل الطريق ( في ) تحقيق ( الأسماء الإلهية أن كل اسم إلهي ) على انفراده ( مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها إذا قدمته في الذكر نعته بجميع الأسماء وذلك ) النعت ( لدلالتها ) أي لدلالة الأسماء كلها ( على عين واحدة ) والعين تسمى بجميع الأسماء وكذا ما يدل عليها ( وأن تكثرت الأسماء عليها ) أي على عين واحدة ( واختلف حقائقها أي حقائق تلك الأسماء ثم أن الرحمة تنال على طريقين طريق الوجوب ) يعني أوجب اللّه هذه الرحمة على نفسه لعباده الصالحين في مقابلة